جلال الدين السيوطي

6

الاكليل في استنباط التنزيل

للنص القرآنيّ مغايرة تدقّ أحيانا ، فتقتصر على استبدال حرف بحرف ، نحو : فَقُلْ تَعالَوْا ، ونصّها القرآنيّ : فَقُلْ تَعالَوْا . . . . وتعظم أحيانا حتى يستبدل الآية بأخرى تقاربها ، أو هي من متشابهاتها ؛ نحو : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . . . . . وقد وردت في الكتاب : ( وأنزلنا إليك الكتاب تبيانا . . . . . ) ومن ثمّ فإني أثبتّ أصل النصّ القرآني الكريم مقتصرا في الحاشية على التنوية إلى ما كان من النوع الثاني من المغايرة ، ولم أتعرض للأول نظرا لشيوعه وكثرته ، مكتفيا بتصحيحه . ثم وقفت أمام شواهد المصنف - رحمه اللّه تعالى - من الآيات القرآنية الكريمة ، فألفيته أحيانا يستدل على استنباط حكم أو أصل شرعي أو إيماني من الآية ، ثم لا يورد مستنده من نصها ، مكتفيا بذكر طرف منها . . فتتبّعت هذه الشواهد ، وذكرت في الحاشية نصوص الاستدلال بها في سياق الآيات القرآنية الكريمة إتماما للفائدة . فمن ذلك - مثلا - أنه استدلّ على أن منزلة الجدّ ، بمنزلة الأب من الآية : 133 من سورة البقرة . ونصّها : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً . . . والشاهد في الآية قوله : . . وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ . . لأنّ إبراهيم جدّ يعقوب عليهم السّلام أجمعين . والذي أورده المصنف منها : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ ، ولعلّ له عذره في هذا ، لأنّه يحفظ سياق الآية الكريمة بتمامه ؛ لكننا إذا اعتبرنا واقع المسلمين الفكري والثقافي . . نرى بين أظهرنا اليوم جيلا من المثقفين المسلمين لا يجيد قراءة القرآن بله أن يحفظ آياته . ومن ها هنا فإن إرادة عموم النفع ، وتوسيع مساحة الإفادة من كنوز هذا الكتاب ، هي التي ألجأتني إلى ما فعلت . ثم كان مما حرصت أن تتميز به هذه الطبعة : محاولة توزيع فقرات الكتاب على نحو جديد يمكن الباحث من ابتغاء طلبته بيسر . . ثم أثبتّ أرقام الآيات القرآنية ، وتعمدت تمييز النص القرآني بحرف أسود بين أقواس قرآنية خاصة ، زيادة في إبرازه بعد مراجعة كافة النصوص القرآنية في المصحف الشريف . والتزمت رواية حفص بن سليمان الأسدي الكوفي لقراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي التابعي ، رحمة اللّه عليهما . إلّا ما التزم به المصنف - أحيانا - مما يخالف قراءة حفص ، فإني أثبتّ قراءة المصنف ، مشيرا في الحاشية إلى وجه الاختلاف وعزوه إلى أصحابه .